الفتال النيسابوري
119
روضة الواعظين
العسكر فهزمهم ثم رجع إلي فقال : يا محمد ان لي معك سهما وقد جعلته لعلي بن أبي طالب وهو جبرئيل عليه السلام . معاشر الناس : ناشدتكم بالله وبرسوله هل رأيتم الفارس الذي حمل على المشركين من يسار العسكر . ثم رجع فكلمني وقال لي معك سهما وقد جعلته لعلي بن أبي طالب وهو ميكائيل " عليه السلام " فوالله ما دفعت إلى علي إلا سهم جبرئيل وميكائيل عليهما السلام فكبر الناس بأجمعهم . وروى أن الماء طغى في الفرات . وزاد حتى أشفق أهل الكوفة من الغرق ففزعوا إلى أمير المؤمنين " عليه السلام " فركب بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخرج الناس معه حتى أتى شاطئ الفرات فنزل " عليه السلام " وأسبغ الوضوء منفردا بنفسه والناس يرونه . ثم دعا الله عز وجل بدعوات سمعها أكثرهم . ثم تقدم إلى الفرات متوكيا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء . وقال : أنقص بإذن الله ومشيته فغاض الماء حتى بدت الحيتان فنطق كثير منها بالسلام عليه بأمرة المؤمنين . ولم تنطق منها أصناف من السمك . وهي الجرى والمارماهي والزامير فتعجب الناس لذلك ، وسألوه عن علة نطق ما نطق وصموت ما صمت ، فقال : أنطق الله لي ما طهر من السمك ، وأصمت عنى ما حرمه ونجسه وبعده وهذا خبر مستفيض شهرته بالنقل ، والرواية بين الخاص والعام . وروى أن أمير المؤمنين " عليه السلام " كان ذات يوم يخطب على منبر الكوفة إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر فجعل يرقى حتى دنى من أمير المؤمنين " عليه السلام " فارتاع الناس لذلك وهموا بقصده ودفعه عن أمير المؤمنين فأومى إليهم بالكف عنه . فلما صار إلى المرقاة التي عليها أمير المؤمنين قائم انحنى إلى الثعبان ، وتطاول الثعبان إليه حتى التقم اذنه ، وسكت الناس وتحيروا ، فنق نقينا سمعه كثير منهم ، ثم إنه زال عن مكانه وأمير المؤمنين " عليه السلام " يحرك شفتيه ، والثعبان كالمصغي إليه ثم أنساب وكأن الأرض ابتلعته . وعاد أمير المؤمنين إلى خطبته فتممها فلما فرغ منها ونزل ، اجتمع الناس اليه يسألونه عن الثعبان والأعجوبة فيه ، فقال لهم : ليس ذلك كما ظننتم ، إنما هو حاكم من حكام الجن التبست عليه قضية فصار إلى يستفتيني عنها فأفهمته إياها ودعا لي بخير وانصرف . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنا مدينة الحكمة - وهي الجنة - وأنت يا علي بابها وكيف يهتدى المهتدون إلى الجنة ولا يهتدى إليها إلا من بابها .